الشرقية أون لاين - 10/03/2010
حثت منظمة العفو الدولية الحكومة المصرية على اتخاذ خطوات فورية لتنفيذ توصيات المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية وحمايتها أثناء مكافحة الإرهاب، الذي رفع تقريره إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة حول زيارته في أبريل 2009 إلى مصر.
وقالت العفو الدولية فى بيان لها بأنها دأبت على توثيق الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان التي ترتكبها السلطات المصرية باسم مكافحة الإرهاب والأمن، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، والاعتقال المطوَّل دون توجيه الاتهام، والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة على أيدي الموظفين الأمنيين.
وأضافت المنظمة "أن مثل هذه الانتهاكات ترسخت جراء الفترة الطويلة لنفاذ حالة الطوارئ و التي تواصلت طيلة السنوات التسع والعشرين الأخيرة".
وأكدت العفو الدولية "أن قانون الطوارئ، يستحوذ الضباط على سلطات قبض واعتقال واسعة للأفراد الذين يرون أنهم يشكلون تهديداً للأمن والنظام العام، أو يشتبه في أن لهم صلات بالإرهاب، وقد استخدموا هذه السلطات للقيام حتى بعمليات اعتقال جماعية. وفي بعض الحالات، جرى اعتقال أقارب المشتبه فيهم وتهديدهم والإساءة إليهم".
وأشارت المنظمة إلى أن بعض المعتقلين تعرضوا للاختفاء القسري لمدد تصل إلى عدة أشهر يُزعم أن العديد منهم تعرضوا أثناءها للتعذيب ولغيره من صنوف سوء المعاملة، وبخاصة أثناء احتجازهم سراً بمعزل عن العالم الخارجي، لجعلهم يوقعون "اعترافات" تستخدم ضدهم لاحقاً في محاكمات جائرة تدينهم بناء عليها.
وحث المقرر الخاص في تقريره الحكومة على إلغاء "الأحكام القانونية التي تسمح بالاعتقال الإداري وإلى اتخاذ تدابير فعالة للإفراج عن جميع المعتقلين حالياً الخاضعين لهذا النظام أو تقديمهم إلى المحاكمة"، وعلى "التوقف عن تجديد الاعتقال الإداري عندما يصدر قرار بالإفراج من المحكمة عن الشخص المعتقل".
وقد اتسع نطاق تطبيق الاعتقال الإداري في السنوات الأخيرة، إذ يستخدم لاعتقال منتقدي الحكومة السلميين، إضافة إلى من يُرى أنهم يشكلون تهديداً أمنياً.
وفي رد لها على المقرر الخاص، ادعت السلطات المصرية أن قانون الطوارئ يستخدم بصورة رئيسية لمكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، مع أنه يستخدم أيضاً في حقيقة الأمر لاعتقال المدوِّنين والمنتقدين السلميين.
وفي الآونة الأخيرة، وفي أعقاب المراجعة الدورية العالمية لسجل مصر في مضمار حقوق الإنسان، رفضت السلطات توصية تدعوها إلى "الإفراج عن المدونين والناشطين المعتقلين حالياً بمقتضى قانون الطوارئ" وإلى "التوقف عن اعتقال الناشطين السياسيين".
فأحد المعتقلين الإداريين، وهو محمد الشرقاوي، ما زال محتجزاً منذ مايو 1995 رغم القرار الصادر في مايو 2007 عن مجموعة العمل التابعة للأمم المتحدة المعنية بالاعتقال السياسي بأنه معتقل اعتقالاً تعسفياً.
وقد تعهدت السلطات المصرية، وليس دون تأكيد، في ختام عملية المراجعة الدورية العالمية لسجلها في 19 فبراير بتنفيذ بعض التوصيات، بما فيها تلك التي تدعوها إلى "مواصلة التوسع في التعاون مع الإجراءات الخاصة لمجلس حقوق الإنسان".