ليست مجرد مستشفى لمرضى السرطان بل هى مكان اخر يصارعون فيه للبقاء على قيد الحياة، معهد الاورام بالزقازيق الذى تحول فى فترة من الفترات الى مقلب للقمامة، ثم دبت فيه الحياة من جديد ، وبعدها توفقت حتى الان بسبب فقر الحكومة وعجزعها عن تخصيص ميزانية كافية ومتابعة مستمرة.
فبعد تجربة ناجحة بانشاء وحدات او مراكز لعلاج الأورام تابعة للمستشفيات الجامعية بجامعة الزقازيق, وخلال عشر سنوات قدمت الوحدة خدمات وعلاجا ومتابعة وتشخيصا لمرضي الأورام وتربي لديها خبرات وكوادر طبية نتج عنها فكرة انشاء معهد للأورام بجامعة الزقازيق وكان بداية تبلور الفكرة عام2001م، ومن ثم كان السعي لاستصدار قرار جمهوري بانشاء معهد مبارك للأورام بجامعة الزقازيق والذي توجت جهوده بصدور القرار الجمهوري في ابريل2003م وبعد القرار تم اطلاق حملة تبرعات لانشاء المعهد واستمرت لمدة سنة كاملة وتم جمع نحو11 مليون جنيه من جهود وتبرعات أهلية.
وفي عام2004 م أدرجت الدولة خطة لانشاء المعهد ضمن الموازنة العامة للدولة واعتماد أو تخصيص ميزانية انشاء المعهد وقدم المختصون دراسات الجدوي وتمت الموافقة علي ان تدرج في الخطة الخمسية عام 2005م.، وتم اختيار افضل تصميم وعمل المقايسات عام 2006م, قدرت تكلفة الانشاءات بـ50 مليون جنيه في عام 2007 م ، وقدمت الدراسات فاعتمدت الدولة في الخطة الخمسية 2007 م - 2012 م ميزانية بنحو25 مليون جنية صرفت وزارة المالية منها 15مليون فقط .
وتم وضع الاساسات تحت الارض وتكلفت هذه المرحلة التأسيسية20 مليون جنيه بالرغم ان دراسات الجدوي قدرت تكلفة انشاء المعهد بنحو200 مليون جنيه بدون رصد ثمن الاجهزة والمعدات الطبية, ووزارة المالية مع مرور كل خطة خمسية تصرف لهم ما تجود به ومازال القرار الجمهوري حبيس الادراج، حتى تحرك أبناء الشرقية بطلبات لعضو مجلس الشعب الدكتور فريد اسماعيل مما دعاه إلى تقديم بيان عاجل لرئيس الوزراء ووزير الصحة و وزير الحكم المحلى بخصـوص معهد مبارك للأورام .
يقول الدكتور فريد اسماعيل - عضو مجلس الشعب - أن فكرة انشاء المعهد لم تاتى من فراغ بل جاءت بعدما تضافعت اعداد مرضى الاورام فى الشرقية بشكل ملحوظ ، وتبنى الفكرة أساتذة من ابناء الجامعة حتى صدر قرار بانشائه عام 2003 م وظل الاهالى يجمعون التبرعات لكنهم لم يستطيعوا توفير الميزانية المطلوبة للمشروع وتحول المعهد الى مقلب قمامة.
وأضاف النائب قائلا : قدمت طلب احاطة وحولت الموضوع الى الرقابة الادارية وكتبت عليه هام وعاجل وتدخل فيه الوزير واستطعت ان احصل على موافقة بصرف 6.5 مليون جنيه وبدأ بالفعل تنفيذ المشروع ، وأشار الى انه كان هناك بعض المعوقات عند بداية التنفيذ وهى ان الشركة المسؤلة عن الانشاء كانت تحتاج مكان لوضع معدات العمل، واستطعنا بعد مجهود باقناع الاهالى بالتبرع بهذا المكان ، الا ان المشروع توقف تنفيذه بسبب ضعف الميزانية وقلة المتابعة من وزراة التعليم العالى والبحث العلمي مما أدى الى اهدار المال العام.
وطالب اسماعيل بان يحظى المعهد بالاهتمام من قبل الحكومة والاستعداد لتخصيص ميزانية جديدة مع بداية الموزانة الجديدة للدولة فى شهر يونيه القادم .
الدكتور ماهر الدمياطي - رئيس جامعة الزقازيق - الذي تولى رئاسة الجامعة عام 2003 م يحلم أن يري معهد الأورام النور ، يقول بحسب الاهرام " ان هذا المعهد سيكون متخصصاً في علاج ومتابعة وتشخيص مرضي الاورام بسعة 500 سرير تبدأ بـ200 سرير كمرحلة اولي .. كما سيضم مستشفي اليوم الواحد والذي يخدم 150 مريضا يومياً من عمليات صغري وتحاليل وفحوصات اشعاعية وعلاج كيماوي .. كما سيضم المعهد قسماً متخصصاً في مجال تطوير سبل العلاج لمرضي السرطان ويضم ايضاً اقساماً علمية تبلغ 15 قسماً حيث يمنح درجات الدبلوم والماجستير والدكتوراة في مختلف تخصصات الأورام.
والمشكلة كما يراها الدكتور شريف عمر - رئيس لجنة التعليم بمجلس الشعب واستاذ الأورام - افتقاد ثقافة مواجهة السرطان بأسلوب الكشف المبكر ومطلوب من الدولة ان تراعي ذلك لأن الوقاية خير من العلاج, ويكشف الدكتور شريف ان اول مبادرة اجتماعية لانشاء مركز علاج السرطان الخيري المجاني بمركز فاقوس بالشرقية اطلقها الكاتب الصحفي المرحوم عباس مبروك وتم جمع مليون جنيه عام 1988م اي منذ ما يزيد علي عشرين عاما.
واضاف ان ازمة المعهد القومي للأورام انعكست علي مصر كلها, وان اعداد مرضي السرطان تتزايد في مصر بشكل كبير وان المعهد القومي للأورام كان يتحمل الضغوط عليه ولم يرفض يوماً دخول مريض للعلاج رغم امكاناته المثقلة باعباء لا حصر لها.
وتابع عمر انه حصل علي موافقة مجلس الشعب علي انشاء المجلس القومي لمكافحة السرطان في مارس 2008م, وتكون مهمته التنسيق بين الجهات المختلفة مثل : مراكز علاج السرطان بوزارة الصحة والمعهد القومي للأورام والعديد من اساتذة الاورام والخبرات الطبية المتوافرة منذ الستينات في مصر, ويضع خطة انشاء مراكز الاورام علي مستوي الجمهورية علي أسس علمية مدروسة ومخططة, لكن الحكومة لم تتخذ خطوات جادة ولم تحرك ساكناً لانشاء هذا المجلس.
ويقول الدكتور شريف نحن في حاجة الي ترتيب الاوليات, يجب ان يكون انقاذ معهد السرطان هدفاً قومياً واختيارناً الاول ويجب ان تتسارع الخطي نحو انشاء معهد جديد للأورام في محافظة السادس من اكتوبر يكون تابعاً لجامعة القاهرة كما اعلن بدلا من المعهد القومي للأورام الذي انهار جزء منه أخيرا واخلي منه المرضي.
الدكتور حسين خالد - نائب رئيس جامعة القاهرة وعميد المعهد القومي للأورام السابق - يضع الحقائق في نصابها ويقول ان اعداد مرضي السرطان تتزايد في مصر بشكل كبير ربما لتقدم اجهزة الكشف عنه وعوامل اخري, وقال ان احصائيات منظمة الصحة العالمية تشير الي وجود اكثر من100 ألف حالة سرطان جديدة سنوياً في مصر تضاف الي عدد المرضي المتراكمين من السنوات السابقة.
وكشف عن ان عدد حالات السرطان في العالم كله عام 1985م بلغت7.6 مليون حالة, وقفز هذا الرقم إلي 10.3 مليون حالة عام 2000م ومن المتوقع ان يصل هذا الرقم الي 16 مليون حالة عام 2020م وذلك حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية.
ويري الدكتور حسين خالد ان تعميم مراكز الأورام في جميع محافظات مصر أصبح مطلباً قومياً ينادي به المعهد القومي للأورام منذ فترة طويلة نظراً لما لمسناه من معاناة المرضي في السفر للعلاج خارج محافظاتهم بالاضافة الي معاناتهم الشديدة من ذلك المرض اللعين.
ونبه عميد معهد الأورام السابق الي خطورة الوضع الحالي لمكافحة السرطان بمصر في المعهد القومي للأورام جامعة القاهرة وهو أكبر مركز لعلاج الاورام في مصر وإفريقيا والشرق الاوسط حيث تبلغ طاقته الاستيعابية 532 سريراً ويعمل به 2481 عاملاً منهم 538 طبيباً ويعالج70% من المرضي بالقسم المجاني الممول من ميزانية الدولة التي تبلغ 30 مليون جنيه سنوياً والتبرعات 25 مليوناً سنوياً.
واشار الي ان عدد مراكز علاج الاورام التابعة لوزارة الصحة ثمانية موزعة علي انحاء الجمهورية, بالاضافة الي اقسام علاج الاورام في كليات طب الجامعات وتبلغ 15 قسماً ، وأخيراً القطاع الخاص بما فيه من مستشفيات خاصة وهيئات حكومية واهلية.
الدكتور حسين ينهي حديثه ويقول " الحقيقة ان مصر في امس الحاجة الي انشاء المجلس القومي لمكافحة السرطان وتفعيل مشروع السجل القومي للسرطان في مصر لتسجيل جميع الحالات المصابة, والوقوف علي حجم المشكلة وطرق العلاج واسباب الوفاة لانشاء خريطة موضحة لنمو مرض السرطان في مصر" .