“الوقت ينفذ”.. بنك بريطاني يحذر من عجز مصر عن سداد ديونها
تتوالى التقارير الدولية التي تحذر من سوء أوضاع الاقتصاد المصري، ما يثير المخاوف على مستقبل أكثر من 105 ملايين مواطن يعانون بسبب ما تصفه تلك التقارير وخبراء الاقتصاد بالسياسات الخاطئة لنظام الانقلاب بقيادة عبدالفتاح السيسي، بإغراق البلاد في الديون الخارجية.
آخر تلك التقارير صدرت الخميس الماضي، عن بنك “ستاندرد تشارترد”، من قلب العاصمة البريطانية لندن، والذي حذر من “تحديات صعبة” تواجه اقتصاد مصر بالسنوات المقبلة، وقرب “نفاد الوقت”، لإنقاذ البلد العربي الواقع في الشمال الشرقي لقارة أفريقيا من أزماته مع الديون الخارجية.
وفي تقرير بعنوان “مصر.. الوقت ينفد”، قال البنك إن “قدرة البلاد على سداد ديونها مهددة بسبب ضعف التدفقات الخارجية من غير الديون والاستثمارات، وتراجع تدفقات الأموال من دول الخليج، قبل إجراء إصلاحات هيكلية”.
البنك متعدد الجنسيات، والذي حصل على رخصة رسمية للعمل في مصر خلال النصف الثاني من العام الجاري، لفت إلى أن على القاهرة استحقاقات ديون بقيمة 100 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، بمعدل 25 مليار دولار كل سنة.
وتوقع البنك أن تلجأ مصر لمزيد من الاقتراض لتتمكن من سداد مستحقاتها الخارجية، وأن تطالب حكومتها بإعادة هيكلة الديون المستحقة، وكذلك يعتقد أن مصر ستلجأ لبيع مزيد من الأصول الحكومية والعامة لدول الخليج العربي.
ويرى البنك أن خيار الاقتراض الخارجي مجددا، وخيار بيع الأصول، صعب حدوثهما في ظل الظروف الحالية، في إشارة إلى أن الحلول المصرية المحتملة غير ذات جدوى في حل أزمة تأخر سداد ديون مصر الخارجية.
لكن، وفي الوقت ذاته أكد “ستاندرد تشارترد”، على أهمية المراجعة الدورية لصندوق النقد الدولي والمتوقعة بالربع الثالث من العام المالي الجاري 2023، لتحديد مستقبل التصنيف الائتماني للقاهرة وطمأنة المستثمرين.
ودعا للإسراع في بيع الأصول العامة المملوكة للدولة، لتوفير التمويل الخارجي، وإبطاء استنزاف احتياطيات العملات الأجنبية، وإقناع صندوق النقد بالتزام مصر بالإصلاحات.
وتعاني مصر من أزمات تتزايد تعقيدا، مع تفاقم ديون خارجية بلغت 162.9 مليار دولار بنهاية ديسمبر الماضي، وسط مطالبات بدفع التزامات بالعام المالي الجاري 2022-2023، بنحو 20.2 مليار دولار، وهي الأزمة التي يفاقمها هروب الاستثمارات الخارجية والمال الساخن، مع شح الدولار وتغوله على قيمة العملة المحلية.