“طب قول والله”.. هكذا يدير الانقلاب ملف مصر الشائك “سد النهضة”
“قل والله لن نقوم بأي ضرر بالمياه في مصر”، بهذه الكلمات داعب قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الذي يزور القاهرة حاليًّا، مطالبًا إياه بالقسم، متعهدًا بالحفاظ على حصة المصريين من المياه، وذلك على هامش اللقاء الذي جميع بينهما في قصر الاتحادية أمس الأحد.
دبلوماسية جديدة يقرها السيسي الفاشل لإخراج ملف سد النهضة من ثلاجة المفاوضات بعد أن أعلن تجميده بصورة رسمية في أبريل الماضي، تعتمد على العلاقات الشخصية والحلف والوعود الشفهية البعيدة عن التوثيق والمعاهدات والاتفاقيات الرسمية، وهو ما أثار الكثير من الجدل والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.
مواجهة كارثة بـ”الحلفان”
في يناير الماضي، وفي موقف متشابه، أكد هيالي ديسالين، رئيس الوزراء الإثيوبي الأسبق، وخلال مؤتمر صحفي له مع قائد الانقلاب قائلاً: “الشعب الإثيوبي لن يعرض حياة أشقائنا للخطر، فنهر النيل سيتدفق بيننا ولن نضر بلدكم بأي حال وسنعمل معًا على كفالة الحياة الكريمة لأبناء نهر النيل ونلتزم بالاتفاقات التي أجريناها”، غير أنه بعدها بثلاثة أشهر فقط خرجت مصر والسودان لتعلنا توقف عملية المفاوضات بشأن السد بصورة شبه رسمية عقب الوصول إلى طريق مسدود.
هل تعرف مواثيق الأمم المتحدة الحلفان؟
والسؤال: ماذا لو غيرت إثيوبيا رئيس وزراء “الحلفان”؟، من يلتزم بـ”الحلفان”؟، وهل حلت ألفاظ (والله – والنعمة- والمصحف- ورحمة أمي- والختمة الشريفة- وحياة الأخوة- وشبكة العشرة)، محل ألفاظ معتمدة في القانون الدولي وتعتبر ملزمة عند عقد المعاهدات؟!.
خبراء ومختصون أكدوا أن القمة التي جمعت السيسي الفاشل ورئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد في القاهرة، لم تحقق تقدمًا ملموسًا في الأزمة الأخطر بين البلدين وهو سد النهضة، رغم القسم الذي تلاه الطرفان بعدم الإضرار بمصالح الطرف الآخر.
وطبقا لخبراء في الشأن الدولي، فإن رئيس الوزراء الإثيوبي لم يقدم ما يفيد بمشاركة مصر بأعمال التشغيل والإدارة لسد النهضة أو حتى طريقة التخزين، وهي الفرصة الأخيرة للقاهرة للحفاظ على حصتها من مياه النيل، مؤكدين أن الزيارة هي في الأساس لصالح الجانب الإثيوبي الذي يريد تهدئة الملفات الساخنة التي تحيط به.
استثمارات صهيونية وصمت انقلابي
في الوقت الذي اكتفى فيه السيسي بمطالبة أثيوبيا بالحلفان، وتزامناً مع كارثة الفقر المائي التي تعانيها مصر، يواصل الكيان الصهيوني، ودول الخليج في التوسع في استثماراتهم الزراعية في إثيوبيا والسودان، الأمر الذي يهدد حصة مصر في مياه النيل.
وعلى الرغم من المخاطر التي تواجه مصر من بناء سد النهضة، الي أن هذه المخاطر لم تتوقف عن هذا الحد، في ظل استهلاك المساحات الزراعية الشاسعة التي تزرعها وتستثمر فيها اسرائيل ودول الخليج باثيوبيا والسودان، في ظل حالة من الصمت من قبل نظام الانقلاب، وعدم وجود أي رد فعل حتى الأن.
وأصبحت إثيوبيا أكثر اعتمادًا على إسرائيل في الآونة الأخيرة في مجال الاستثمار الزراعي، والمشروعات المائية، والتجارة الخارجية، التي نمت أخيرًا بين الدولتين بشكل غير مسبوق، ووظفت إسرائيل عدة وسائل سياسية واقتصادية وزراعية وثقافية وعسكرية؛ لتمكينعلاقاتها مع إثيوبيا، إذ تقوم إسرائيل بإرسال مبعوثين وخبراء في جميع المجالات، وعلى رأسها “المجال الأمني والعسكري”؛ من أجل الإعداد والتدريب وتنفيذ صفقات أسلحة. وفي معلومات صدرت عن النشرة العسكرية البريطانية عام 1998 جاء أن “هناك علاقات استخباراتية وثيقة ما بين اسرائيل وإثيوبيا، وأن الموساد الإسرائيلي يعمل بشكل مكثف في أديس أبابا، ويدير كادرًا كبيرًا لجمع المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب قيامه بنشاطات في جزيرة “دهلك” الإريترية، والتي مكنته من إدارة مراكز مراقبة وجمع للمعلومات عن اليمن والسعودية والسودان”.
وتطورت العلاقات الاقتصادية الإسرائيلية الإثيوبية، حتى إن وزير الزراعة الإثيوبي “تفرا دبرو” أعلن أن 250 شركة إسرائيلية تقدمت بطلبات للحصول على رخص تجارية؛ للعمل في مجالات مختلفة داخل إثيوبيا في مارس الماضي.
تهدئة الملفات الساخنة
أكد خبراء أن رئيس الوزراء الإثيوبي يعتمد في هذه المرحلة العصيبة التي تمر بها بلاده، على سياسة تهدئة الملفات الساخنة التي تحيط ببلاده، ولذلك اتخذ مبادرة تهدئة الحدود مع إريتريا، كما أقال رئيس المخابرات ورئيس الأركان، وفتح خط تواصل مع الصومال، واستمر في دعم علاقته بالسودان، وبالتالي جاءت زيارته للقاهرة في هذا الإطار لتهدئة الأجواء بين البلدين حول مشروع سد النهضة.
ما جرى ببساطة أمس الأحد أن السيسي الفاشل استحدث آلية “الحلفان” في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، ودفع رئيس الوزراء الإثيوبي للحلف على عدم إلحاق الضرر بمياه مصر، فهل صدقه المصريون؟ أم أن مستقبل مصر أصبح مرهونا على إطعام عشرة مساكين أو صيام ثلاثة أيام؟.