في ذكرى النكبة.. هكذا تآمر قائد الانقلاب لبيع القضية الفلسطينية
تمر اليوم الثنين 15 مايو، الذكرى الـ”69″ لـ”النكبة”، التي فقد فيها الفلسطينيون أرضهم وحقهم فيها رغمًا عنهم، إثر مؤامرة دولية.
ويأتي هذا اليوم كل عام ليذكر الفلسطينيين والعرب والعالم بنكبة شعب اضطر إلى ترك أرضه ومغادرتها قسرًا تحت تهديد سلاح العصابات اليهودية لتستمر المأساة على مدار 69 عاما والتي شهدت 70 مذبحة وقتل الآلاف وتشريد الملاييين دون حل حتى الآن رغم كل المبادرات؛ ليظل الشعب الفلسطيني وحده يعاني تحت سلطة احتلال غاشمة.
وتزامن هذا مع صدور تقرير إحصائي فلسطيني صادر مؤخرًا عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بمناسبة ذكرى النكبة، قال إن عدد الفلسطينيين تضاعف 9 مرات منذ أحداث “النكبة”.
وأفاد التقرير أن نكبة عام 1948 تمثلت باحتلال ما يزيد على ثلاثة أرباع مساحة فلسطين التاريخية وتدمير 531 تجمعًا سكانيًا وطرد وتشريد حوالي 85% من السكان الفلسطينيين.
69 عاما مضت وحكومة الاحتلال لا تزال تصر على إنكار حقوق، وتمتنع عن تنفيذ القرارات الدولية، والقرار 194 الذي يدعو إلى تعويض اللاجئين الفلسطينيين، وحق العودة لهم لأراضيهم، التي هجروا منها عام 48.
مؤامرات السيسي
منذ انقضاضه على حكم مصر، عقب قيادته للانقلاب العسكري عام 2013 ضد الرئيس الشرعي المنتخب د. محمد مرسي، لم يتوقف عبد الفتاح السيسي عن التآمر مع الصهاينة والأميركان ضد القضية الفلسطينية.
وفي سبتمبر 2014 كشفت إذاعة جيش الاحتلال الصهيوني، والقناة السابعة التلفزيونية الصهيونية، عن عرض قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسى على رئيس السلطة محمود عباس خلال لقائه به اقتراحًا يقضي بضم مساحة 1600 كم من أراضي شمال سيناء لقطاع غزة، بحيث تزيد مساحته خمسة أضعاف مساحته الحالية، على أن يتم إعلان الدولة الفلسطينية في القطاع، في حين يتم التوافق على تدشين حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية.
وأكّدت “ليليت شاحر”، المراسلة السياسية لإذاعة جيش الاحتلال أنّ السيسي عرض أن تعطي مصر، وفق هذه الخطة، 1600 كيلومتر مربع من أراضيها القريبة من غزة، للفلسطينيين.
وقالت : “بموجب الخطة يتنازل أبو مازن بالمقابل عن مطالبته بالعودة إلى حدود الـ 67 حيث سيحصل بموجب هذا على تعويض كامل عن الأراضي من أراضي سيناء، وهذا الأمر من شأنه أن يسهّل التوصل إلى إيجاد حل لمسألة الحدود بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية”، وربما كانت هذه هي الخطة التي تحدث عنها السيسي في أخر خطاباته عندما نوه لحل نهائي للقضية الفلسطينية.
وتعد خطة “السيسي” -التي نفاها- أكثر “كرمًا” للصهاينة من الخطة التي وضعها المتطرفون اليمينيون في “إسرائيل” والجنرال غيورا آيلاند، الرئيس الأسبق لمجلس الأمن القومي الصهيوني، الذي اقترح إقامة دولة فلسطينية في سيناء بشرط أن تقوم “إسرائيل” بتحويل مساحات من النقب لصالح مصر.
ويشبه عرض السيسي إلى حد كبير ما يعرضه اليمين الصهيوني المتطرف لحل القضية الفلسطينية؛ إذ سبق لوزير الخارجية الصهيوني المتطرف أفيغدور ليبرمان أن تحدث عن إقامة دولة فلسطينية في سيناء، على أن يتم تجميع اللاجئين الفلسطينيين فيها، حتى لا يتحمل الكيان الصهيوني أية مسؤولية سياسية أو قانونية أو أخلاقية عن هذه القضية.
ليست المؤامرة الأخيرة
لم يكن اقتراح توطين الفلسطينيين هو مؤامرة قائد الانقلاب الأخيرة على القضية، ولكن في ديسمبر 2016، طلبت مصر من مجلس الأمن الدولي، تأجيل التصويت على مشروع قرار، كانت قد اقترحته لإدانة الأنشطة الاستيطانية الصهيونية في الضفة الغربية المحتلة.
جاء ذلك بعد أن تلقى عبد الفتاح السيسي اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، حيث اتفقا على إيقاف مشروع القرار لصالح الصهاينة.
وتكمن أهمية المشروع بالنسبة للفلسطينيين، في أن حكومتهم تسعى للتأكید على مخالفة المستوطنات الصهيونية للقانون الدولي، في حين يتطلع سیاسیو دولة الاحتلال لضم مساحات واسعة من القدس الشرقیة والضفة الغربیة إذا تم الوصول لاتفاق سلام نهائي مع فلسطين، وفي حال انتصر أي من الطرفين سيُضعف موقف الآخر في المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية مستقبلًا.
ويؤكد قائد الانقلاب يوميًا أنه يسير وفقًا للمشروع الصهيوني، الذي يستهدف فصل مصر عن محيطها العربي والإسلامي.
وسيكتب التاريخ أن مصر قبلت في عهد السيسي بإقامة منطقة عازلة خالية من السكان في سيناء وهو الأمر الذي رفضته المؤسسات العسكرية والأمنية في عهد مبارك، لأن مبارك كان يستمد شرعيته من أمريكا، لذلك كان يسمح بهامش للقوى السياسية للاشتباك مع الكيان الصهيوني، أما السيسي فيستمد شرعيته من “إسرائيل” لذلك لا يسمح بأي انتقاد لها.